محمد هادي معرفة

393

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وَهُوَ شَهِيدٌ . « 1 » وإنّما لم يصرّح بهذا التقدير ، تحاشيا من تشبيه الواعظ الناصح والمرشد الكامل في وعظه الشافي وإرشاده الحكيم بمن ينطق بمهملات لا معنى لها سوى التصويت والنعيق كصياح الغراب . « 2 » وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 3 » قد تكرّر في القرآن أنّه نزل بلسان عربيّ مبين « 4 » وهو الظاهر البيان ميسّر لا تعقيد فيه ولا إبهام فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . « 5 » هذا مع العلم بأنّ في القرآن آيات متشابهة ( مغلقة الفهم مبهمة المعنى ) بشهادة القرآن ذاته ، حيث قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . وأخيرا وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . « 6 » أمّا عامّة الناس فإنّهم محرومون عن فهم هذا اللفيف من الآيات ، وأصبحت لا فائدة فيها عندهم سوى تلاوتها جريا على الألسن لا وعيا في القلوب ! ! « 7 » لكن تعرّضنا - عند الكلام عن متشابهات القرآن - « 8 » للإجابة على هذا السؤال وقلنا : متشابه القرآن على نوعين : أصلي وطارئ . والطارئ - وهو الأكثرية الساحقة من متشابهات القرآن - ما عرض له التشابه فيما بعد ولم يكن متشابها في أصله وعند نزوله ، وذلك من جرّاء تضارب الآراء وتخاصم أرباب الجدل والذي ثار أواره في مؤخّرة القرن الأول ودام حتّى القرنين الثاني والثالث ، وظهرت مذاهب ومشارب متنوّعة ومتزاحمة بعضها مع بعض في تلك الفترة غير القصيرة . كان صاحب كلّ مذهب فكري يعمد إلى لفيف مع آيات وروايات ليؤوّلها إلى حيث مرتآه الخاصّ ويفسّرها حسب رأيه ، دعما

--> ( 1 ) ق 50 : 37 . ( 2 ) راجع : الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 397 . ( 3 ) النحل 16 : 103 . ( 4 ) الشعراء 26 : 195 . ( 5 ) الدخان 44 : 58 . ( 6 ) آل عمران 3 : 7 . ( 7 ) هذه شبهة أوردها هاشم العربي في ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 379 . ( 8 ) في المجلد الثالث من التمهيد .